الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
195
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
بغير علم ، وما دلّ على الجواز إنّما هو فيما خلا عن جميع ذلك كما لا يخفى على من تدبّرها ، وهناك قرائن أخرى على هذا الجمع : الأوّل - قوله « عند إيمان بالنجوم » و « تكذيب بالقدر » كما جاء في الأحاديث التالية : 1 - ما رواه أبو الحصين قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الساعة فقال : « عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر » « 1 » . يعني هذا مذموم منهي عنه . 2 - ما رواه أبو خالد الكابلي عن زين العابدين عليه السّلام وقد سبق ذكره « 2 » . الثّاني - عطف المنجّم على الكاهن في رواية ( 7 / 24 ) أو تشبيهه بالكاهن ( 8 / 24 ) أو أنّ من صدق كاهنا أو منجّما فهو كافر ( 11 / 24 من ج 12 ) التي مرّت عليك قريبا . أو أنّ التنجيم يدعو إلى الكهانة ( 8 / 14 من المجلّد 8 من الوسائل ) . والكهانة هي الإخبار عن الغيب والحوادث المستقبلة بزعم أنّ له تابعا من الجنّ . وكذا عطفه على العرّاف الذي هو أيضا كالكاهن إلّا أنّ إخباره بالمغيبات إنّما هو بادّعائه معرفة أسباب الأمور . الثّالث - قوله فمن صدقك بهذا فقد كذّب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه في نيل المحبوب . . . وأن يوليك الحمد دون ربّه ( 8 / 14 من أبواب آداب السفر ج 8 من الوسائل ص 271 ) . الرابع - وقوله تقضي ؟ في رواية عبد الملك بن أعين ( 1 / 14 ج 8 من أبواب آداب السفر من الوسائل ) الظاهر في أنّه إن لم يغضّ بتّا بل كان على سبيل الاحتمال أو شبه ذلك لم يضرّه . الخامس - تعلّم جماعة من علماء الشيعة من المحدّثين وغيرهم علم النجوم ، وتبحّرهم فيها أيضا ، وهم كثير قد عرفت أسماء بعضهم في كلام ابن طاوس . والحاصل : إنّه لو لم يكن فيه الاعتقادات الفاسدة والآثار المحرّمة التي عرفت الإشارة
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 103 ، الباب 24 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 270 ، الباب 14 ، من أبواب آداب السفر إلى الحجّ ، ح 6 .